هل يحتاج طفلك حقا إلى مدرس خصوصي؟ وهل تعتبر هذه الخطوة مفيدة أم مضرة؟
لقد اصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة متسارعة الانتشار، تسري بين كثير من الاسر سريان النار في الهشيم.
ومما لا شك فيه ان المدرس الخصوصي يستطيع احيانا ان يساعد الطالب المقصر لسبب أو لآخر في مادة او اكثر من مواد المنهاج الدراسي. ولكن هذا لا يعني ان يركن الطالب تماما الى جهد المدرس الخاص، ويمضي بالتالي اوقات فراغه في أمور أخرى لا علاقة لها بالتعلم والتعليم.
ينبغي على الوالدين ان يفكرا مرتين قبل ان ينضما الى موكب مهرجان الدروس الخصوصية التي لم يكن ابناء الجيل الماضي وبناته يعرفون عنها شيئا فاذا كان الطفل ناجحا في مدرسته ويؤدي واجباته خير اداء ولا يجد صعوبة في تلقي العلم، فان اقحام مدرس خصوصي على حياته يمكن ان يؤذيه اكثر مما يفيده. فالطفل عندها قد تنتابه الظنون بان والديه قد جلبا له المدرس الخصوصي لانه لا يستطيع الوفاء بالتوقعات التي يعلقها والداه عليه، وهذا كفيل بافقاد الطفل ثقته بنفسه.
وكما يعرف كل أب وأم فان تكاليف الدروس الخصوصية يمكن ان تكون باهظة.. ولكن مجرد كون الشيء باهظ التكاليف لا يعني انه مفيد.
متى يكون العون مفيدا؟
الاستعانة بالدروس الخصوصية ربما تكون العلاج الامثل لحالة الطفل المقصر كثيرا في مدرسته، أو الذي فاتته دروس كثيرة في مدرسته السابقة، والواقع ان عونا من هذا القبيل يمكن ان يصنع الاعجايب، فهو قادر على دعم احترام الطفل لنفسه ومده بمهارات كان افتقدها.
كما ان المدرس الموهوب يستطيع ان ينفخ الحماسة وحب التعليم في نفس تلميذه، وان يرفع مستوى اعتداد التلميذ بنفسه بين ابناء صفه.
وغني عن القول انه اذا كان التقصير من عمل المدرسة نفسها بسبب عدم كفاءة مدرسيها ومدرساتها فان للوالدين كل العذر (اذا استطاعا) ان يبحثا لطفلهما عمن يستطيع ان يرفع درجة تحصيله المدرسي.
لكن اذا كان التدريس الاضافي مفيدا لبعض الاطفال، فان ذلك لا يعني انه بالضرورة مفيد لجميعهم.
فاذا كان طفلك مجدا في مدرسته قادرا على التحصيل من دون مشاكل، فما الحاجة الى البحث عن مدرس خصوصي؟ وحتى لو رأى الوالدان ان طفلهما في حاجة الى دعم تعليمي، فعليهما الا يقفزا الى دنيا الدروس الخصوصية قبل ان يواجها اولا مدرسة الطفل ذاتها، فقد تكون المشكلة التي يصادفها الطفل بسيطة الحل، كأن يبدل مكانه في الصف لتقوية مجال رؤيته او سمعه او استرجاع فكرة غابت عنه.
واذا كانت مشكلة الطفل اعقد من ذلك، فان انتباها قليلا من المعلم قد يكون كل ما يحتاج اليه الطفل.
ضرره أكبر من نفعه
اذا كنت تفكر في الاستعانة بمدرس خصوصي لابنك فسئل نفسك اولا عما اذا كان ذلك في مصلحتك انت ام في مصلحة ابنك؟ ويجب على الوالدين ان يتفحصا دوافعهما بعناية كبيرة جدا.
ففي بعض الاحيان يقدم الوالدان على تعيين مدرس خصوصي لاطفالهما لانهما في اعماق نفسيهما يريان ان احراز طفلهما علامات عالية في المدرسة انما سيشهد للوالدين بحسن تربيتهما له وبعض الاباء والامهات سعيا منهم وراء التفوق على جيرانهم، ودعما لانفسهم يهرعون الى المدرسين الخصوصيين لدى ظهور أقل بادرة تدل على عدم تفوق طفلهما دراسيا. ولكن لا معنى لان يعطى طفل في الصف الرابع مثلا دروسا خصوصية بسبب سوء كتابته للحروف اذ ان هذه النقيصة كثيرا ما يرتكبها الاطفال في مرحلة ما من مراحل دراستهم. ثم ان تطور كثير من الاطفال يشهد فترات من الصعود والهبوط، وهذا شيء طبيعي.
ومن النتائج السلبية المتأتية احيانا عن الاستعانة بمدرس خصوصي لا حاجة اليه، ان يفقد الطفل ثقته بنفسه وان يشعر بالمهانة لان والديه ينتقصان من ذكائه.
فقد يكون الصغير من اسرة ناجحة مشهورة بكبر انجازاتها وحرصها على التقدم الاكاديمي العالي، وبناء على ذلك يحرص الوالدان على الحاقه بمدرسة متفوقة.
في هذه الحالة مهما يكن ذكاء الطفل ومهما كثرت مهاراته فان الحاقه بمدرسة صعبة المناهج على مداركه الصغيرة قد يجعله يشك بملكاته الطبيعية وذكائه وعندما يستعين الوالدان بمدرس خاص لمساعدته يظن الطفل ان هذا ‘عقاب’ له على تقصيره فيأخذ في الشك بقواه الذهنية.
واذا عزم الوالدان على الاستعانة بمدرس خصوصي لطفلهما عليهما ان يجعلا الطفل يفهم ان الداعي لذلك ليس نقصا في ذكائه ولا تقصيرا من جانبه انما لأن الوالدين يقدران العلم.
وقت فراغ الطفل
لعل من اكبر المشاكل المترتبة علي الاستعانة بمدرس خصوصي لا داعي له، هو حرمان الطفل من التمتع باوقات فراغه وممارسة هواياته المفيدة ومتابعة اهتماماته الخاصة الطفولية.
فاذا كان المدرس يأتي الى منزل الطفل بضع مرات في الاسبوع فماذا يتبقى للطفل من ادوات تطوير مهاراته الخاصة التي هي اداته للتعبير عن نفسه عندئذ يصبح الطفل محروما من اهم اجزاء مرحلة طفولته وكل ذلك لانه طفل.
صفات المدرس الجيد
وبعد ان عقدت العزم على الاستعانة بمدرس خصوصي لاطفالك بعد طول بحث وتفكير، فتاكد اولا من ان المدرس يتمتع بمهارات تعليمية كافية ومقدرة على مصادقة الطفل والتعايش معه. فالمدرس غير المدرب قد يكتفي بارشاد طفلك الى الاجوبة بدلا من طرح الاسئلة عليه واعطائه الإيعازات والتلميحات التي يمكن ان تهديه الى الجواب الصحيح مما ينشط في الطفل ملكة التفكير المستقل.
ومدرس سيئ من هذا القبيل ضار بطفلك اكثر من نفعه.
وتاكد ايضا من مهارة المدرس الخصوصي في تقوية طفلك في المواضيع التي يقصر فيها وتمكينه من مجاراة ابناء صفه، ومن الافضل لو استشرت في هذا الامر مدير المدرسة التي يدرس طفلك فيها.
وفوق ذلك كله اجعل من نفسك مصدرا دائما من مصادر التشجيع والدعم لطفلك في اثناء دراسته الخصوصية، وعبر له عن اعتزازك وفخرك به لانه يبذل في سبيل التعليم كل جهد يستطيع ولا تتردد في السؤال عن مقدار تقدمه في دراسته وتأكد من حسن ادائه لوظائفه المدرسية في اوقاتها الصحيحة.
فاذا فعلت ذلك قد تلاحظ انه لم تعد هناك حاجة لمدرس خصوصي وان طفلك اصبح قادرا على المضي قدما في دراسته معتمدا فقط على استقلاليته.
هل يمكن أن تكون معلما؟
اذا كنت تواقا إلى أن يحصل طفلك على نتيجة افضل استعن بمصدر تعليمي جاهز وكن انت المعلم فالوالدان هما خير المدرسين.
استشر اساتذة طفلك في مدرسته، واذا كان الطفل يلقى صعوبة ما في احدى المسائل فاطلب من استاذه نموذجا عن الاجابات الصحيحة كي تسترشد بها في تدريس طفلك في المنزل.
اطلب من طفلك ان يعبر بكلماته الخاصة عن شيء ما تعلمه في المدرسة او مدى فهمه لحل عرضته عليه.
فالتفسير يعمق فهم الطفل للامور.
شجع الروح الاستقلالية عند طفلك، قدم له الدعم لا المساعدة، وبدلا من تزويده بالاجوبة اطرح عليه الاسئلة مشفوعة بالايحاءات التي تقرب اليه الإجابة الصحيحة وقلل مع الايام من تقديم المساعدة.
اجعل الوظائف المدرسية المملة ممتعة ومقبولة (هل يمكنك التفكير بطريقة اخرى للضرب بالرقم 10) اجعله هو يحدد مدة التفكير اللازمة لذلك.
ساعد طفلك منذ الصغر على التفكير التحليلي عن طريق مرافقته عند التسوق، ويمكن ان تحاول الام اشراك طفلها في بعض الاعمال المنزلية كالطهي.
حافظ على ايجابيتك وهدوئك، ان نفاد الصبر والغضب لا يساعدان الطفل او الطفلة ابدا فاذا استعصى على طفلك فهم فكرة ما عالجها امامه من زاوية اخرى.
إقرا ايضاً : هل يحتاج طفلك إلى دروس خصوصية؟ كيف تختار المعلم المناسب لدعم التحصيل الدراسي
منقول بتصرف
